زبير بن بكار

173

الأخبار الموفقيات

أسد ، فان هو قتلك كفانا مؤونتك ، وان أنت قتلته خلّينا عنك ، وأحسنّا جائزتك . قال : نعم - أصلح اللّه الأمير - قرّبت المحنة ، وأعظمت المنّة « 1 » . افعل ذلك إذا شئت ( 53 ظ / ) فأمر به ، فقيّد وحبس ، وكتب إلى عامله على كسكر « 2 » يأمره بالبعثة اليه بأسد ضار . فبعث اليه بأسد ، قد أبرّ على أهل كسكر في صندوق يجرّه ثوران ، فلما قدم به على الحجّاج أمر به فأدخل في حير ، وسدّ باب الحير ، وجوع ثلاثة أيام ، فأتي بجحدر ، فأمكن من سيف قاطع ، وجلس الحجّاج والناس ينظرون اليهما ، فلما نظر الأسد إلى جحدر قد أقبل ومعه السيف يرسف في قيوده ، تهيّأ وتمطّى . وأنشأ جحدر يقول : ليث وليث في مجال ضنك * كلاهما ذو أنف وفتك « 3 » وسورة في صولة ومحك « 4 » * ان يكشف اللّه قناع الشك من ظفري بحاجتي ودرك * فذاك أحرى منزل بترك فوثب اليه الأسد وثبة شديدة ، وتلقّاه جحدر بالسيف ، فضرب هامته ، ففلقها ، حتى خالط ذباب السيف لهواته . وسقط جحدر من شدّة وثبة الأسد ، وتخضبّت ثيابه من دمه وهو يقول :

--> ( 1 ) في شرح شواهد المغني : عظمت المنّة وقويت المحنة . ( 2 ) كسكر : كورة واسعة ، قصبتها واسط بين الكوفة والبصرة . ( 3 ) في شرح شواهد المغني : ومحك . ( 4 ) في المصدر السابق : وشدة في نفسه وفتك .